الشيخ محمد اليعقوبي
244
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الإمام عليه السلام يشكو ابتعادنا عن الصفات الحقيقية وثاني هذه الشكاوى ما يناسب عرضها اليوم « 1 » في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو يوم فرح وسرور ليس للشيعة فقط بل لكل المسلمين بل لكل الإنسانية التي تنشد العدالة والسمو والطهارة المتمثلة بعلي عليه السلام ولكن الشيعة أولى الناس به عليه السلام فنرفع نيابة عن الإمام المهدي عليه السلام هذه الشكوى التي ذكرها في رسالته الشريفة إلى الشيخ المفيد رضي الله عنه الأولى والثانية فقال في الرسالة الثانية ( ولو أن أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ) « 2 » وقال عليه السلام في رسالته الأولى ( فأنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يُعزبُ عنا شيءٌ من أخباركم ومعرفتنا بالذل الذي أصابكُم مُذ جنح كثيرٌ منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) « 3 » . وقد تحقق مثل ذلك لبائع الأقفال « 4 » .
--> ( 1 ) ألقيت المحاضرة بمناسبة ميلاد أمير المؤمنين ع في مسجد الرأس مجاور الروضة الحيدرية المطهرة على المئات من طلبة العلم والفضلاء والأساتذة يوم 13 / رجب / 1423 ه - . ( 2 ) ( الاحتجاج 2 / 325 ) . ( 3 ) ( الاحتجاج 2 / 323 ) ( 4 ) ( آمنة ومؤمل / ح 2 ) وخلاصة هذه القصة ( ان عابداً كان يتمنى لقاء إمام الزمان عليه السلام وبعد فترة من الرياضات الروحية والتعب والمشقة لم يصل إلى شيء واخذ اليأس يدب إلى قلبه ، وفي ليلة من الليالي بينما كان قائما يتعبد إذا بهاتف يناديه : ( الوصول إلى المولى يعني شد الرحال إلى ديار الحبيب ) فشدَّ الرحال من جديد واخذ يزيد من الصلاة والتعبد حتى